فهرس الكتاب
وسليمان .. يقول الله عنهما: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) } [1] ... ..
قال الحسن:"هي الشام"..
وقال قتادة:"كانا بأرض العراق فأنجيا إلى الشام، وما نقص من الأرض زِيد في الشام، وما نقص من الشام زِيد في فلسطين، وكان يقال هي (أرض المحشر والمنشر) وبها مجمع الناس"..
ومثل هذا قاله ابن جرير وابن تيمية وابن كثير - رحمهم الله - ونص ابن كثير:"إن الله سلم إبراهيم منةً لقومه، وأخرجه مهاجرا إلى بلاد الشام إلى الأرض المقدسة منها"انتهى.
وهكذا تبقى فلسطين - والمسجد الأقصى خاصة - مآلها لعباد الله المؤمنين قبل أن يولد يعقوب وإسحاق، ثم إنه بعد مئات من السنين أنجى الله - تعالى - بني إسرائيل من ظلم فرعون مصر، وهاجر بهم موسى - عليه السلام - من مصر إلى سيناء ..
وأمرهم بدخول الأرض المقدسة لكنهم أبوا وقالوا: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) } [2]
ولم يجب موسى منهم إلا رجلان فقط، وكتب الله - تعالى - عليهم التيه في الأرض أربعين عاما .. توفي فيها موسى - عليه السلام - حتى خرج جيلٌ آخر أكثر صدقا من آبائهم فدخلوا الأرض المقدسة ..
وكتب الله عليهم الإخراج إذا أفسدوا في الأرض وطغوا .. فكان ما كتبه الله، وتوالى منهم الكفران والطغيان حتى أُخرِجُوا وتشرذموا في الأرض بعد ثلاثة قرون فقط ..
ثم إنه بعد سنين أورث الله الأرض المؤمنين أتباع عيسى - عليه السلام - لأن الأرض لله يورثها من يشاء .. فكما كانت للمؤمنين قبل بني إسرائيل فقد كانت للمؤمنين بعدهم: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) } [3] ... .
(1) سورة الأنبياء
(2) سورة المائدة
(3) سورة الأنبياء