فهرس الكتاب
حتى أذن الله - تعالى - ببعثة سيد الثقلين وخاتم النبيين وبشارتهم محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي - صلى الله عليه وسلم - وكان فتح بيت المقدس إحدى بشارته - كما في صحيح البخاري - وكانت وراثته ووراثة أمته للأرض المباركة هي سنة الله الممتدة على مر العصور ومنذ عهد إبراهيم - عليه السلام - ..
وإن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأنبياء في (بيت المقدس) ليلة الإسراء كانت إعلانا بأن الإسلام هو كلمة الله الأخيرة إلى البشر .. أخذت تمامها على يد محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأن آخر صبغة لـ (المسجد الأقصى) هي الصبغة الإسلامية .. فالتصق نسب المسجد الأقصى بهذه الأمة الوارثة.
وفي السنة الخامسة عشر للهجرة تحققت النبوية ودخل المسلمون (بيت المقدس) ، وقال البطارقة لا نُسلِّم مفاتيح بيت المقدس إلا للخليفة عمر بن الخطاب؛ فإنا نجد صفته في الكتب المقدسة ..
وجاء عمر - رضي الله عنه - من المدينة المنورة إلى فلسطين وتسلم مفاتيح (بيت المقدس) تسلما شريفا في قصة تكتب تفاصيلها بمداد النور، وأشرف على مدينة القدس من (جبل المكبِّر) حيث كبَّر وكبر معه المسلمون ..
جاء على جملٍ أحمر يتعاقبه هو وغلامه، وأقبل وغلامه هو الراكب وعمر آخذٌ بخطام البعير، ومر على مخاضةٍ من ماءٍ وطين فخلع موقيه - أي خُفَّيه - فأمسكهما بيد وأمسك خطام البعير باليد الأخرى ..
فاستقبله أبو عبيدة معاتبا يقول:"لقد فعلت شيئا عظيما أمام أهل الأرض"، فدفعه عمر بيده في صدره وقال:"لو غيرك قالها ياأبا عبيدة! فقد كنتم أذل الناس فأعزكم الله بالإسلام .. فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".