فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 676

وقذفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضرب هذا؛ فيُعطَى هذا من حسناتِهِ، وهذا من حسناته، فإن فنِيَتْ حسناتُهُ قبلَ أنْ يُقضَى ما عليه أُخِذَ منْ خطاياهُم فطُرِحَتْ عليه ثُمَّ طُرِحَ في النار"رواه مسلم."

ويعظُمُ الإيذاء ويتضاعف الإثم وتشتد العقوبة كلما عظُمت حرمة الشخص أو الزمان أو المكان أو المناسبة، ولئن كان الاستهزاء بالناس أذيَّة وبليَّة فإن الاستهزاء بالصالحين والعُبَّاد والمحتسبين أشد إثمًا وأكثر خطرًا، وهذا الهمز واللمز هو أول سلاحٍ أُشهِر أمام الأنبياء والرسل، ولئن لم يخْلُ عصرٌ أو مصرٌ منْ هذه الخطيئة فإنه يعظُم الأسفُ ويشتد حين يكون شاهرًا ظاهرًا مُعلَنًا غير منكَر؛ إذ استباحة حرم حَمَلَة العلم والدين وجعل انتقاصهم ديدنًا هو أمرٌ لم يحدث في بلاد الإسلام إلا أخيرًا، وسيبقى الدين محترمًا ما دام أهله محترمون، وإذا تسلَّط عليهم مَن دونَهم في العلم والديانة فإن ذلك نذيرُ نقصٍ وفتنة.

أيها المؤمنون:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مَضاضة، وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنساء في خطبة الوداع كما أوصى بهن وهو على فراش الموت، فويلٌ لمن آذى وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وظَلَمَ النساء، وويلٌ لمن آذَت زوجها فإن الملائكة تلعَنها، إن أذيَّة أحد الزوجين للآخر من أقبح صور الأذى، كما أن تسلُّط الرؤساء بالأذى على مرؤوسيهم وهضم حقوق العمال وتأخير مصالح الناس في أي مجالٍ هو داخلٌ في الوعيد الشديد بقول العزيز المجيد: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) } [1] .

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم.

الخطبة الثانية

(1) سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت