فمِن الإيذاء: السباب والشتام والغيبة والنميمة والقدح في الأعراض، والله - تعالى - يقول: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ (15) } [1] .
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: صعِدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المنبر فنادَى بصوتٍ رفِيع، فقال:"يا معشرَ مَنْ أسلَمَ بلسانِهِ ولمْ يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِه؛ لا تُؤذُوا المسلمِينَ، ولا تُعيِّرُوهُمْ، ولا تتَّبِعُوا عورَاتِهِم؛ فإنَّ مَنْ تتبَّعَ عورةَ أخيهِ المسلمِ تتبَّعَ اللهُ عورتَه، ومنْ تتبَّعَ الله عورتَه يفضحْهُ ولو في جوفِ رَحلِه".
قال: ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت أو إلى الكعبة، فقال:"ما أعظمك وما أعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمةً منك"رواه الترمذي بإسنادٍ صحيحٍ.
بل ورد في «صحيح مسلم» من حديث عامر بن عمرو - رضي الله عنه - أن من أغضَبَ مسلمًا فقد أغضب ربه، وأنه على خطر من عقوبته وانتقامه حتى وإن كان المؤذِي من أفاضل الناس وخيارهم.
أيها المسلمون:
احذروا أذيَّة المؤمنين والإساءة إلى الناس أجمعين إلا بحقٍّ ظاهرٍ قام عليه الدليل البيِّن السالم من المعارض من الكتاب والسنة والمأثور عن السلف الصالح من هذه الأمة ليكون لكم برهانًا قاطعًا وحُجَّةً دافعةً حين تختصمون إلى ربكم فتؤدَّى الحقوق إلى أهلها.
إن أذيَّة المؤمن ظلمٌ، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، والصبر على أذى الخلق أفضل من الدعاء عليهم: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126) } [2] .
وإن من الأذى ما لا تكفِّره الصلاة ولا الصدقة ولا الصوم؛ بل لا يُغفَر للظالم حتى يَغفِر له المظلوم، وهيهات أن يعفو المظلوم يوم تتطايَر الصحف وتعز الحسنات، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتدرونَ مَنْ المفلِس؟"قالوا: المفلسُ فينا مَنْ لا درهمَ لهُ ولا متاع، فقال:"إنَّ المفلسَ مِنْ أمتي مَنْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة ويأتي وقد شتمَ هذا،"
(1) سورة النور
(2) سورة النحل