فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 676

فمن صور الأذى: مُضايَقة المسلمين في طرقاتهم وأماكنهم العامة، ورمي النفايات فيها بلا مبالاة ولا احترام، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم:"اتقُوا اللعَّانَين"قالوا: وما اللعانانِ يا رسولَ الله؟ قال: «الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظلِّهِم"رواه مسلم، ولفظ رواية أبو داود:"اتقُوا اللاعنَين"."

وقد أخبر - عليه الصلاة والسلام - بأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة وأنها من شُعَب الإيمان، كما أخرج الطبراني وغيره بسندٍ صحيحٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ آذَى المسلمين في طرقِهِمْ وجَبَتْ عليه لعْنتهم"ومن قواعد الإسلام العِظام قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ضَرَرَ ولا ضِرَار"أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجة.

بل حتى من كان له قصدٌ صحيحٌ فإنه لا يجوز له إن كان سيؤذي المسلمين، وقد جاء رجل يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال - عليه الصلاة والسلام - له:"اجلسْ فقد آذَيْت"رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان.

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أكلَ البصلَ والثومَ والكُراث فلا يقربنَّ مسجدَنا؛ فإنَّ الملائكةَ تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنُو آدم"أخرجه مسلم. فدلَّ على منع أذيَّة المؤمنين ولو لم تكن متعمَّدة ولو كانت لغرضٍ مشروعٍ، فيكف بالأذى المُتعمَّد في موافقة هوى النفس وشهوتها.

أيها المسلمون:

إن للأذيَّة صورًا لا تكاد تتناهَى، وعلى المسلم أن يتجنَّبها جميعًا؛ خاصةً ما ورد النص عليه تنبيهًا لخطره وتعظيمًا لأثره، كما ورد في الغِيْبة والنميمة وأذيَّة الجيران والخدم والضعفاء، قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ ظلمَ معاهَدًا أو انتقصَه أو كلَّفهُ فوقَ طاقتِه أو أخذَ منه شيئًا بغير طِيْب نفسه فَأنا حجِيجُهُ يومَ القيامة"رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

فإذا كان هذا في ظلم المعاهَدِين فكيف بمن ظلم إخوانه المؤمنين؟!

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قِيلَ: يا رسولَ الله! إنّ فلانةَ تصلِّي الليلَ وتصومُ النَّهارَ وتؤذِي جيرانَها بلسانِها، فقال:"لا خيْرَ فيها، هي في النَّار"أخرجه الإمام أحمد، والبخاري في «الأدب المفرد» ، وصحَّحه الحاكم، وابن حبان، وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يؤذِ جارَه"متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت