بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) [1] وهذا هو البُهْتُ البيِّن أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم"."
عباد الله:
لقد بَلَغَت الشريعة أن حرَّمت ما يؤدي إلى مضايقة المسلم في مشاعره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا كُنْتمْ ثلاثَة فَلا يتنَاجَى اثنانِ دونَ صاحبِهِمَا فإنَّ ذلكَ يُحْزِنُه"، وفي رواية:"فإنَّ ذلكَ يُؤذِي المؤمِن، والله يكْرَهُ أذَى المؤمِن"أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح.
بل وصل الأمر إلى الجزاء بالجنة لمن أزال شوكة عن طريق المسلمين، قال - صلى الله عليه سلم:"مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنحيَنَّ هَذَا عَنِ المُسْلِمِينَ لَا يُؤذِيهِم؛ فأُدخِلَ الجنَّة"؛ رواه مسلم.
فانظر ثواب من كفَّ عن المسلمين أذى وإن كان يسيرًا وإن لم يتسبب فيه؟
إن مجرد كفّ الأذى لَهُو معروفٌ وإحسان يُثابُ عليه المسلم، قال - صلى الله عليه وسلم:"تَكُفُّ شرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ"رواه مسلم.
ولما سُئِل النبي - صلى الله عليه وسلم: أيُّ المسلمين خَير؟ قال:"مَنْ سَلِمَ المسلِمُونَ مِنْ لسانِهِ ويدِه"متفق عليه، وفي رواية:"المسلمُ مَنْ سلِمَ المسلمونَ من لسانِه ويدِه".
قال ابن حجر - رحمه الله:"قتضي حصر المسلم فيمن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمراد بذلك: المسلم الكامل الإسلام، فمن لم يسلَم المسلمون من لسانه ويده فإنه ينتفي عنه كمال الإسلام الواجب؛ إذ سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبةٌ، وأذى المسلم حرامٌ باللسان واليد".
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إياكمْ والجلوسُ في الطُّرقاتِ"، فقالوا: يا رسولَ الله! ما لنا بدٌّ في مجالِسِنا نتحدثُ فيها، فقال - عليه الصلاة والسلام:"إذا أبيتُمْ إلا المجلِس فأعطُوا الطريقَ حقَّه"، قالُوا: ومَا حقُّ الطريقِ يا رسولَ الله؟ قال:"غضُّ البصر، وكفُّ الأذَى، وردُّ السَّلام، والأمْرُ بالمعرُوفِ، والنَّهي عن المنكر"متفق عليه.
(1) سورة الأحزاب