يستوجِبُ الإحسان وينفي الأذى مهما كانت صوره وأشكاله، قال الله - عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (10) } [1] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تَحاسَدُوا ولا تناجَشُوا ولا تباغَضوا، ولا يبِعْ بعضُكُمْ على بيعِ بعْض، وكُونوا عبادَ الله إخوانَا، المسلمُ أخو المسْلم لا يظلمْهُ ولا يحقِرْه ولا يَخْذُله، التقوى هَا هُنا - وأشارَ بيدِه إلى صدرِهِ ثلاثًا - بِحسْبِ امرئٍ منَ الشرِّ أنْ يحقرَ أخاهُ المسلِم، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرَامٌ دمُهُ ومالُهُ وعِرْضُهُ"رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يحبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه"متفق عليه.
بل كانت حجة الوداع إعلانًا لحقوق المسلم وإشهارًا لمبدأ كرامته وتعظيم حرمته وقدره عند الله وتحريم أذيته بأي وجهٍ من الوجوه في ميثاقٍ تاريخيٍّ نُودِي به في أعظم محفل.
أيها المسلمون:
إن انتهاك هذه الحرمة التي عظَّمَها الله، والتعدِّي على المسلمين بأذيَّتهم لمِن أعظم الذنوب والآثام، وقد قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) } [2] .
وتزداد الجريمة إثمًا إن كانت الأذيَّة للصالحين والأخيار من المؤمنين، وفي الحديث القدسي يقول الله - عز وجل:"مَنْ عَادَى لي وليًّا فقدْ آذنتُهُ بالحرْب"رواه البخاري.
فمَن المخذول الذي يتصدَّى لحرب الله، وقد قال - سبحانه: {إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (38) } [3] ... وعلى قدر إيمان العبد يكون دفاع الله - تعالى - عنه، وإذا ارتقى العبد في الإيمان إلى مقام الولاية تأذَّن الله بالحرب لمن عاداه، وقد يكون المسلم الضعيف المغمور وليًّا لله وأنت لا تدري؛ فاحذر من أذيَّة من تولَّى اللهُ الدفاع عنهم.
قال ابن كثير - رحمه الله:"وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا (58) } [4] - أي: يَنسِبون إليهم ما هم بُرآءُ منه لم يعملوه ولم يفعلوه - فَقَدِ احْتَمَلُوا"
(1) سورة الحجرات
(2) سورة الأحزاب
(3) سورة الحج
(4) سورة الأحزاب