فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 676

إن الحمد لله .. نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه، وعظموا أمره ولا تعصوه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } [1] ... .

عباد الله: في رحاب الأسرة الهادئة والعائلة المتماسكة تنمو الخلال الطيبة وتستحكم التقاليد الشريفة ويتكون الرجال الذين يؤتمنون على أعظم الأمانات وتتربى النساء اللائي يقمن على أعرق البيوت، ولا غرو أن يهتم الإسلام بأحوال الأسرة وأن يتعاهد نماءها بالوصايا التي تجعل امتدادها خيرًا ونعمة.

وفي كتاب الله - تعالى - وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أوامر مؤكدة بين أفراد الأسرة كلهم من والد ووالدة وذي رحم قريب أو بعيد تزجي مسيرة الأسرة نحو البناء والسعادة؛ إذ أن العناية بسلامة الأسرة هي وحدها طريق الأمان للجماعة كلها، وهيهات أن يصلح مجتمع رثت فيه حبال الأسرة أو وهت روابطها.

وقد نوه القرآن الكريم بجلال النعمة السارية في أوصال هذه القطعة من المجتمع الكبير، فقال - سبحانه: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } [2] .

إن الزوجين وما بينهما من علاقة أو الوالدين وما يترعرع في أحضانهما من بنين وبنات لا يمثلان أنفسهما فحسب، بل يمثلان حاضر أمة ومستقبلها؛ ومن ثم فإن الشيطان حين

(1) سورة النساء

(2) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت