فهرس الكتاب
يفلح في فك روابط الأسرة لا يهدم بيتًا واحدًا ولا يصنع شرًا محدودا .. إنما يوقع الأمة جمعاء في شر بعيد المدى ..
وتأمل هذا الحديث لتعرف أن فساد الأسرة قرة عين الشيطان .. عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ"، قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ"رواه مسلم."
أيها المسلمون: السكن والطمأنينة في البيوت نعمة لا يقدرها حق قدرها إلا المشردون الذين لا بيوت لهم ولا سكن ولا طمأنينة، والتذكير بالسكن يمس المشاعر الغافلة عن قيمة هذه النعمة ..
نظرة الإسلام إلى البيت {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ... } [1] هكذا يريد الإسلام البيت مكانا للسكينة القلبية والاطمئنان النفسي، هكذا يريده مريحًا تطمئن إليه النفس وتسكن وتأمن .. سواء بكفايته المادية للسكنى والراحة أو باطمئنان من فيه بعضهم ببعض وبسكن من فيه كل إلى الآخر، فليس البيت مكانا للنزاع والشقاق والخصام .. إنما هو مبيت وسكن وأمن واطمئنان وسلام؛ ومن ثم يضمن الإسلام للبيت حرمته ليضمن له أمنه وسلامه واطمئنانه؛ فلا يدخله داخل إلا بعد استئذان، ولا يقتحمه أحد بغير حق، ولا يتطلع أحد على من فيه لسبب من الأسباب، ولا يتجسس أحد على أهله في غفلة منهم أو غيبة؛ فيروع أمنهم ويخل بالسكن الذي يريده الإسلام للبيوت.
عباد الله: الأسرة هي المأوى الطبيعي لكلا الجنسين والمستقر الوحيد الزكي لعلاقتهما، والحاجة الجسدية عامل فطري وعاطفة مساعدة في تكوين الأسرة، أما الأساس الكريم الراقي فهو الصحبة القائمة على الود والإيناس والتآلف، وهذا الأساس هو الذي نوه
(1) سورة النحل