فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 676

القرآن الكريم به عندما ذكر قصة الخليقة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ... } [1] ... .

وهذا السكن معناه الاستقرار واطمئنان المرء إلى أنه مع شخص يزيد به ويستريح معه ويهدأ في كنفه عند القلق ويلتمس البشاشة معه عند الضيق.

وفهم الزواج على أنه رباط جسدي وحسب سقوط في التفكير وسقوط في الشعور.

إن الأمر أعلى من ذلك وأكبر، وتدبر معي قول الله - عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [2] ... .

إن الناس قد تشغلهم تلك الصلة بين الرجل والمرأة، ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر، وجعلت في تلك الصلة سكنًا للنفس وراحة للجسم والقلب واستقرارًا للحياة والمعاش وأنسًا للأرواح والضمائر واطمئنانًا للرجل والمرأة على السواء: { ... لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [3] فيدركون حكمة الخالق - سبحانه - في خلق كلٍّ من الجنسين على نحو يجعله موافقا للآخر ملبيًا لحاجاته الفطرية يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار، ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء والمودة والرحمة حتى يحققا الغاية العظمى: أن يتعاونا على طاعة الله حتى يصلا إلى الجنة.

لكن بناء البيوت على هذه الحقيقة الروحية يحتاج إلى كثير من التثقيف والتأديب .. أو بالتعبير الصحيح يحتاج إلى الخلق والدين .. يحتاج إلى الخلق والدين.

(1) سورة الأعراف

(2) سورة الروم

(3) سورة الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت