إن العلاقات بين الزوجين عميقة الجذور بعيدة الآماد .. إنها تشبه من القوة صلة المرء بنفسه؛ ومن ثم عني الإسلام بالمحافظة عليها والارتفاع بجوهرها وصيانة ظاهرها وباطنها: { ... هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ... } [1] ... .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا"رواه مسلم ..
وقال - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ"أخرجه الترمذي وابن ماجة ..
فانظر كيف عد من الحق هذه الصلة الإنسانية الخاصة بين الزوجين.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"رواه مسلم.
وبهذا النصح أُفهم الرجل أن من أفضل ما يستصحبه في حياته ويستعين به على واجباته الزوجة اللطيفة العشرة القويمة الخلق .. أو التي وصفها في حديث آخر بقوله:"الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ"رواه الترمذي.
إن هذه الزوجة هي دعامة البيت السعيد وركنه العتيد، وإن رابطة هذه الأسرة تعلو في البقاء .. فإذا انتهت هذه الدنيا وتركها أهلها فرادى أو جماعات التأم شملهم مرة أخرى هناك في الدار الآخرة: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ... (23) } [2] .
وفي سبيل جمع الشمل يلتحق الأبناء المقصرون بآبائهم المجدين: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ... } [3] .
(1) سورة البقرة
(2) سورة الرعد
(3) سورة الطور