فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 676

أيها المسلمون: ولن توجد بيئة أزكى ولا أجدى من الأسرة في تربية الأولاد، ففي ظل الأمة الحالية والأبوة الكادحة - وهما من أوثق وأعمق المشاعر الإنسانية - تتم كفالتهم وتتفتق براعمهم وتستوي أعوادهم وترتقب ثمارهم؛ لذلك كانت حماية الأسرة من أعظم الواجبات، وكان تمهيد الطريق أمامها من أفضل القربات، وما اشتكت المجتمعات من أفراد سوء إلا لنباتهم في أسرة متهالكة أو مشتتة في الغالب .. أو لا أسرة.

عباد الله: لقد جاءت توجيهات الإسلام لبناء الأسر البناء الصحيح منذ البداية؛ فأمر الله بالزواج وحث عليه وجعله من سنن المرسلين وهدي الصالحين، وأمر بتزويج البنات والبنين، وإعانة من لا يقدر على الزواج، وحث على تيسيره وتسهيل طريقه، ونهى عن كل ما يعوق تمامه ويعكر صفوه ..

وفي الاختيار وجه بما فيه المصلحة التامة الخلق والدين، وفي حرية الاختيار الاستئذان والاستئمار؛ فلا الرجل يُكره على أخذ من يكره ولا الفتاة ترغم على قبول من تبغض، وقرر الإسلام مبادئ وتعاليم تفصل حق الرجل على المرأة وحق المرأة على الرجل .. قاعدتها: { ... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... } [1] ... ، { ... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ... } [2] ... .

وهي تعاليم وفرت من الخير للأسر ما يملأ أرجاءها برًا وتقوى وودًا وتعاونًا، وفيها ضمانات موثقة للحياة الزوجية واستقرارها وضمانات أعظم لتسعد الحياة وينبت الأولاد نباتًا حسنًا وينالوا من حظوظ الصحة النفسية ما يجعلهم أصلح بالا وأسعد حالًا، وجعلت على كل واحد من الزوجين تكاليف تناسبه ومسئوليات توائمه ..

عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ"

(1) سورة النساء

(2) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت