فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 676

وقد عد النبي - صلى الله عليه وسلم - الجحود ذريعة لاستحقاق عذاب الله .. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ، قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ"رواه البخاري.

وعلى الرجل ألا يسترسل مع مشاعر الضيق وألا يحبس نفسه مع الجانب الذي يسوؤه من زوجته، بل يجب أن يذكر جوانب الخير الأخرى، ولن يُعدم ما تطيب به نفسه من سيرتها ومعاملتها .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ، (أو قال غيره) "رواه مسلم.

فإن غلبته مشاعر التشاؤم وظن من نفسه أنه يكره فليعلم أن هذه المشاعر كثيرًا ما تكذب وأن المرء قد يفرط في أسباب خيره ومصادر نفعه؛ لذلك قال - تعالى: { ... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [1] .

وتقصير أحد الشريكين ليس مبررًا للآخر أن يقصر في حق شريكه أو يقابله بالإساءة والعقوق .. على الزوجين أن يستحضرا المقاصد السامية في الحياة الأسرية من الإعفاف والسكن والتعاون على البر والتقوى وتربية النشء الصالح، ولا يلتفتا إلى القشور: { .. وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ... } [2] ... .

وإن هذه المعاني أولى بالعناية والبلاغ بدلًا من إشغال الناس بما يهدم ولا يبني من شئون الأسرة والمجتمع ..

(1) سورة

(2) سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت