الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فليعلم أنه لن يهب النسيم عليلًا داخل البيت على الدوام .. إن طبائع البشر تأبى هذا؛ فقد يعتكر الجو وقد تثور الزوابع، وارتقاب الراحة الكاملة وهم، وانتظار اللذة الخالصة في الدنيا عجز، وقلما عاش إنسان على حالة ثابتة من الرضا وانعدام العتاب، ومن العقل توطين النفس على تحمل بعض المضايقات وترك التعليق المرير عليها أو ترتيب النتائج الكبيرة لوقوعها.
ولما كان الرجل في نظر الإسلام هو رب البيت ومالك زمامه فإنه مطالب بتصبير نفسه على ما لا يحب أحيانا، نعم .. مطالب بإساغة بعض التصرفات الساذجة؛ فإن نشدانه المثل الأعلى في بيته متعذر ومجيء امرأته وفق آماله كلها بعيد؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسْرَتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ"رواه البخاري ومسلم ..
وفي رواية عند مسلم:"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا"... وهذا ما يكرهه الإسلام.
ومن الرذائل النفسية تحقير نعمة الزوج وتقليل شكرها أو نسيان الرجل فضل المرأة وتضحيتها، إن المرأة التي تبني سلوكها على جحد زوجها وكفر نعمته تخط لنفسها طريقًا إلى النار، ونسيان الجميل شائع في خلائق الناس رجالًا وإناثًا.