وهذا الأمر الآلهي جاء بعد جملة من الأوامر التي توصي بحسن الخلق وتُمسِّك بعروة التقوى، وهي أوامر عرضت في سياق ما يمر بالبيوت من منازعات وما يُخاف على حبالها من انقطاع؛ فبعد أن قال - سبحانه: { ... فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [1] .. قال - سبحانه: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [2] ... وقال: { ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا} [3] ... وقال: { ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [4] ... .
إذن عماد سعادة البيوت التقوى ثم التقوى ثم التقوى؛ وهذا يفسر لك أيضا سر افتتاح سورة النساء بالأمر بالتقوى.
بارك الله لي ولك في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم.
الخطبة الثانية
(1) سورة
(2) سورة
(3) سورة
(4) سورة