يجعله أولى بالترجيح: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... } [1] ... .
والقوامة ليست تسلطًا ولا تعسفًا ولا ظلمًا أو ترفعا، بل هي الرعاية والحفظ والقيام بالمصالح وتحمل المسئولية، وإن الدعوة إلى عكس ذلك بدعوى المساواة أو الحرية هو قلب للفطرة ومعاكسة للطبيعة.
عباد الله: ولما كانت نفقات البيت من أهم ما يواجه الزوجان ومن أشد ما يعنت الرجل لأنه هو الذي يحمل العبء وربما كان لاختلاف الآراء فيما يجلب ويترك أثر سيء في نفسه وفي أهله .. بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النفقة التي لابد منها للبيت والتي يسعد البيت ببذلها ليست من المستهلكات الضائعة، بل هي من الصدقات الباقية، فقال:"دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ"رواه مسلم.
وهذا توجيه يستحق التأمل؛ فإن من الناس من يضيع مصالح أهله أو يسيء تقديرها أو يمتنع عن سد ثغورها، ومن النساء من تبالغ في إرهاق زوجها، والجدل حول نفقات البيوت يكاد لا ينقطع، والمطالب التي تعرض وترفض كثيرة ..
وفي بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف البيوت - حصل نقاش وجدال حول هذا، والإسلام يكره أن تكون أمور النفقة سببًا في تعريض الأسرة كلها للمتاعب وتهديد مستقبلها، يقول الله - عز وجل: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) } [2]
(1) سورة النساء
(2) سورة الطلاق