الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فوصية الله تعالى للأولين والآخرين تقواه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .
من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ويسَّر أموره، وحبَّبه إلى الخلق، فاللهَ اللهَ في إصلاح السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاحُ الظاهر.
أيها المسلمون:
إن أهم ما يعتني به المسلم في حياته اليومية: هو العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، حتى يُنِّم حياته كلها على سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصباح إلى المساء، وفي زمنٍ كثُر فيه المُدَّعون لمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .
وإن منزلة المؤمن تُقاس باتباعه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكلما كان تطبيقه للسنة أكثر كان عند الله أعلى وأكرم، التمسُّك بالسنن تحصينٌ للفرائض والواجبات، وبابٌ لزيادة الأجور والحسنات، وجنوحٌ إلى الأجمل والأكمل.
(1) سورة
(2) سورة