الحمد لله حق الحمد وأوفاه، والصلاة والسلام على رسوله ومُصطفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها المسلمون:
خطأ الأطفال مغفور، وذنبهم معفوٌّ عنه، الله قد رفع عنهم قلم التكليف، فارفعوا أنتم عنهم أساليب التعنيف، قِفُوا بين العنف والضعف في موقف الحزم، واقدُرُوا لحداثة السن ومحبة اللهو قدرَها، وإذا كان الطفل لا يُضرَبُ على الصلاة وهي عمود الدين إلا وهو في العاشرة من عمره وبعد أن يُؤمَر بها مئات المرات؛ فكيف يُضربُ ابنُ سنتين وثلاث، وابنُ خمسٍ وسبع على شقاوةٍ فطرية، أو لهوٍ بريء؟!
ولكم في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوةٌ وأُسوة؛ عن أس - رضي الله عنه - قال:"خدمتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي أُفّ، ولا لمَ صنعتَ، ولا ألا صنعتَ"؛ رواه البخاري. ولفظ أبي داود عن أنس قال:"خدمتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين بالمدينة وأنا غلامٌ ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه، ما قال لي فيها أُفٍّ قط، وما قال لي: لمَ فعلتَ هذا، أو ألا فعلتَ هذا".
قال الحافظ ابن حجر:"ويسُتفادُ من هذا: تركُ العِتاب على ما فات؛ لأن هناك مندوحةً عنه باستئناف الأمر به إذا احتيجَ إليه، وفائدة تنزيه اللسان عن الزجر والذم، واستئلاف خاطر الخادم بترك مُعاتبته، وكل ذلك في الأمور التي تتعلَّق بحظِّ الإنسان، أما في الأمور اللازمة شرعًا فلا يُتسامَح فيها؛ لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
عباد الله: