إنه لا خلاف في مبدأ تصحيح خطأ الطفل إذا أخطأ، ولكن يجب أن يكون التصحيح بأسلوبٍ يبني ولا يهدِم، ويؤدِّبُ ولا يُثرِّب، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُسوة؛ عن عمر بن أبي سلمة قال:"كنتُ غلامًا في حَجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيشُ في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"قال: فما زالت تلك طِعمتي بعد"؛ متفق عليه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أخذ تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فِيْه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!"رواه البخاري ومسلم.
وقوله:"كِخْ"بفتح الكاف أو كسرها.
وروى الطبراني عن زينب بنت أبي سلمة أنها دخلَت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يغتسِل، قالت:"فأخذ حفنةً من ماء فضربَ بها في وجهي وقال:"وَرَاءَكَ أَيْ لَكَاعِ"."
فانظر كيف علَّمَ عمرَ بن أبي سلمة آداب الطعام، وعلَّم الحسنَ الورع، وعلَّم زينب الأدب في الاستئذان وعدم الاطِّلاع على العورات، وتأمَّل كيف كان التعليمُ بأسلوبٍ يفهمُه الصغار، بكلمةٍ واحدة، أو جُملٍ صغيرةٍ مختصرة واضحةٍ يسهُلُ حِفظُها وفهمُها، بلا إهانةٍ ولا تجريح، ولا لومٍ ولا توبيخ، ولا تقطيبٍ ولا تثريب؛ فضلًا عن ضرب الصغير أو الدعاء عليه، وهذا أمرٌ خطير؛ فقد توافقُ الدعوةُ ساعة إجابة فيندمُ الداعي حين لا ينفع الندم.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ"أخرجه مسلم.