وهذا أدبُه - صلى الله عليه وسلم - حتى مع الكبار؛ قال معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - وكان قد تكلَّم في الصلاة:"فبأبي هو وأمِّي؛ ما رأيتُ مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كهرَني ولا ضربني ولا شتَمَني، قال:"إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ"أخرجه مسلم."
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرجتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفةٍ من النهار لا يُكلِّمني ولا أُكلِّمه، حتى جاء سوق بني قينُقاع، ثم انصرف حتى أتى خِباء فاطمة، فقال:"أثَمَّ لُكَع؟ أثَمَّ لُكَع؟"- يعني: حسنًا -، فظننا أنه إنما تحبِسُه أمُّه لأن تُغسِّله وتُلبِسَه سِخابًا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"مخرَّج في"الصحيحين"، وهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري: فجاء يشتد حتى عانَقَه وقبَّله.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لرجلٍ كان لا يُقبِّل أولاده:"أَو َأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ"رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"ما رأيتُ أحدًا كا أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، قال:"كان إبراهيم مُسترضَعًا له في عوالي المدينة، فكان ينطلقُ ونحن معه فيدخل البيت فيأخذه فيُقبِّله، ثم يرجع"؛ رواه مسلم.
وأخرج ابن حبان في"صحيحه"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدلَعُ لسانَه للحسن بن عليٍّ، فيرى الصبيُّ حُمرة لسانه فيبهَشُ إليه"؛ أي: يُسراع إليه.
وعن محمود بن الربيع قال:"عقلتُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابنُ خمس سنين من دلوٍ في دارِنا"؛ متفق عليه.
هذا هو الهدي فاستنُّوا به، وهذا هو الرسول فاقتدوا به.