فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 676

فلا بُدَّ أن يأخذوا نصيبَهم من الابتلاء ويصبِروا ويُصابِروا على نشر الحق وقمع الباطل، وعدَّد صفاتهم للتأسِّي بهم، مُستخرِجًا ذلك من كتاب الله تعالى.

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فهي الحِصنُ الحصين، والحِرزُ المكين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } [1] .

اتقوا الله بفعل ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجَر، تزوَّدوا من الصالحات، واستكثِروا من الحسنات، ولا ينبغي لمؤمنٍ أن يزهَد في قليلٍ من الخيرِ أن يأتيَه، ولا في قليلٍ من الشرِّ أن يجتنِبَه؛ فإنه لا يعلم الحسنةَ التي يرحمُه الله بها، ولا السيئةَ التي يسخطُ عليه بها، {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } [2] .

عباد الله:

في زمن الفتن والاضطراب، وكثرة المخالفات والمعاصي، وتسلُّط الفُسَّاق، قد يتسلَّل اليأسُ والقُنوط إلى بعض النفوس، فتضعُف وتستكين، وتتخاذلُ وتلين، ناسيةً أن الدنيا دار ابتلاءٍ وامتحان، وأن طريق الدعوة والإصلاح طريقٌ طويلٌ شاقٌّ، مملوءٌ بالإيذاء

(1) سورة آل عمران

(2) سورة الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت