فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 676

الله أقوامًا قبلنا بقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [1] .

ثم نحتاج أيضًا إلى معاملة البشر كافةً بضميرٍ رحيم وخُلُق فاضل، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [2] ... يتلو ذلك: إشاعةُ العدالة والرحمة والسلام في الأرض، وهذه تعاليم شاعَت في الكتب السماوية كلها تلقَّفَتْها القلوب الحية من البشر، وتروَّت بها النفوس النبيلة من كُبَراء الناس وأمرائهم؛ لذا فقد كان الحكم والسلطان في منطق البشر واحةً للناس في مهامِهِ بيدائهم، ومنهلًا رقراقًا يُطفِئُ في الهَجير ظمأهم، فالحكم والسلطان مرحمةٌ للناس وعافيةٌ لهم، وويلٌ للناس ثم ويلٌ لهم إن جاءهم البلاء من تلك العافية، وانفجر عليهم العذابُ من تلك المرحمة.

وإن من واجب العلماء الربانيين: دلالة الأمة على الحق في زمن الفتن، وطمأنتَها حالة الخوف، وتسكينها عند الاضطراب، وتصبيرها عند البلاء، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [3] .

هذا وصلُّوا وسلِّموا على خير البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وارضَ اللهم عن الأئمة المهديين، والخلفاء المَرْضِيِّين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم من أرادنا وأراد بلادنا بسوءٍ أو فُرقة فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعل تدبيرَه دمارًا عليه.

(1) سورة المائدة

(2) سورة الأنبياء

(3) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت