فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 676

الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله الذي له المحامدُ فمن ذا يُحيطُ بحمده، والشكرُ له فالفضلُ كل الفضل من عنده، وتمجَّدَ الله فأعظِم بالله وأعظِم بمجده، وتبارك الله وعزَّ الله وتقدَّس الله وتعالى الله، لا يهتدي من الخلق أحدٌ إلا من يهدِه، ولا يضِلُّ منهم إلا من يُشقِه الله ويُردِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سقانا الله من حوضه ووِردِه، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمدُ بما رزقتنا وهديتَنا وأنقذتَنا وفرَّجتَ عنَّا، لك الحمدُ بما أنعمتَ به علينا في قديمٍ أو حديثٍ، أو سرٍّ أو علانية، أو عامةٍ أو خاصة، اللهم لك الحمدُ كبَتَّ عدوَّنا، وبسطتَ رزقنا، وأظهرتَ أمنَنا، وجمعتَ فُرقتنا، وأحسنتَ مُعافاتنا، ومن ك ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمدُ كثيرًا كما تُنعِمُ كثيرًا.

اللهم لك الحمدُ حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيت، ولك الحمدُ بعد الرضى، ولك الحمدُ بالمحامد كلها.

أما بعد، أيها المسلمون:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فهي الحِرزُ المكين، والحبلُ المتين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } [1] .

عباد الله:

ونحن في مُنسلَخ الثُّلث الأول من القرن الخامس عشر من الهجرة، وفي وسط جزيرة العرب وقصبة بلاد المسلمين على هذه الأرض؛ حيث انزلَقَت من ها هنا أزمِنةٌ وقرون مرَّت ثم لحِقَت

(1) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت