فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 676

بالماضي البعيد، طَوَت تلك الأزمنةُ أممًا ودولًا، وأحداثًا وحروبًا، وغٍنًى وفقرًا، وأمنًا وخوفًا.

ثم انتهت تلك الأزمنة، وانطوَت تلك القرون لتُولَد هنا على هذه الأرض بلادٌ شِعارُها التوحيد، ونِظامُها الشريعة، وتحمِلُ اسم المملكة العربية السعودية، قامت في زمن غُربة الدين، وتقهقر شأن المسلمين، في زمنٍ كانت أكثرُ دول الإسلام تحت نَيْر الاستعمار، وسيطرة فكر المُستعمِر، قامت باسم الله، والتزَمَت بشرع الله، وحمَلَت على عاقتها همَّ الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولم تنسَ نصيبَها من الدنيا، ورماها الشرقُ والغربُ بكيده على مدى ثلاثة قرون، وفي مراحلها الثلاث فتعود في كل مرةٍ أقوى مما كانت، وأكثر عزيمةً وإصرارًا على تمسُّكها بمبادئها التي قامت عليها.

وخلال فترة حكمها الطويل كتبَ من كتبَ، وأرجَفَ من أرجَف، وراهَن من راهَن على عدم امتلاكها على مُقوِّمات البقاء.

وما مُقوِّمات البقاء؟!

مُقوِّماتُ البقاء عندهم: تنحِية الدين، وتعدُّد الأحزاب، والحرياتُ المُتجاوزةُ حدود الشريعة، وحقيقتُها: فوضى دينية وأخلاقية تُوصَف بالحرية ليس إلا.

ويشاء الله في هذه الأيام أن تهبَّ العواصِفُ على بلاد العرب وتميلُ بمن تميل، ولما اقتربت العاصفةُ من حِمَى هذه البلاد إذا هي نسيمٌ رقراقٌ رخِيّ، وإذا أهلُ هذه البلاد أشدُّ لُحمةً وأقوى تماسُكًا، ويفخرُ حاكمُها بشعبه، ويغتبِطُ الشعبُ بحاكمه، وفي"صحيح مسلم": «خِيارُ أئمتكم الذين تُحبُّونهم ويُحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصلُّون عليهم، وشِرار أئمتكم الذين تُبغِضونهم ويُبغِضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» .

ويخطبُ الملكُ، ويبتدئُ بعد شكر الله بشكر العلماء وطلبة العلم، العلماء وطلبة العلم تلك الحلقة التي وصلَت دوام الدولة بابتدائها، وثباتها بنشأتها؛ حيث قامت هذه الدولة أول ما قامت بقيام عالمٍ، وثبَتَت بثبات علماء، والحُكَّام فيما بين ذلك يقومون بدورهم على بصيرةٍ من الله، وعلى هديٍ من كتابه.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت