فهرس الكتاب
القاتلُ فيها لمَ قتَل، ولا المقتولُ فيمَ قُتِل، هَرْجٌ ومرْج، وخوفٌ وقلق، يستدعي من العقلاء حزمًا، ومن العامة فِطنةً وفهمًا، وكم من خائضٍ بلا علم، ومُتكلِّمٍ بلا فهم، قد يُذكِي نار الفتنة وهو لا يشعر.
الفتنُ - أيها المسلمون - تُقبِلُ أول ما تُقبِل ثائرةَ الغُبار، كثيرة الضجيج، مُشتبهةَ الحقائق، مُختلطة الوقائع، لا يتبينُ فيها الطريقَ إلا من نورَّ اللهُ بصيرَته، وأصلَح سريرَته، والتزَمَ منهاج النبوة في التعاطي مع الأحداث، والله يحبُّ البصرَ النافذَ عند ورود الشُّبهات، والعقلَ الكاملَ عند ورود الشهوات.
وفي الفتن قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"العِبَادَةُ في الهَرجِ كَهِجرَةٍ إِلَيَّ"رواه مسلم.
والدعاءُ مطلبٌ مُلِحّ؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ"وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خافَ قومًا قال:"اللَّهُمَّ! إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِم"رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
وقد نهى الله عن نشر الشائعات، وأمر بردِّ الأمور إلى الشريعة والعلماء، فقال - سبحانه: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) } [1] .
يجبُ أن يتدخَّل أهلُ الحلِّ والعقد من أهل الرأي والحلمِ والعلم والخبرة والدراية من تبيَّن لهم وجه الصواب في هذه الفتن والنوازل، ليقولوا كلمتهم، ويصدَعوا برأيهم، ولا تُرهِبهم سَطوة السلاطين، ولا ضغط الجماهير، يجبُ تلافي الأضرار والأخطار، ومنعُ استشراء هذه الفتن واستمرارها، والسعيُ إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وتقدير شرِّ الشرَّين وخير الخيرَيْن، وعلماء كل بلدٍ أدرى بحالهم، أما حين يعتزِلُ العلماءُ والعقلاءُ الفتنة فلن تستقيمَ أمورُ الناس، صحيحٌ أن من اعتزل الفتن سلِمَ بيقين، ولكن لمن يُترَكُ الناس ووسائل الإعلام تقود الأمةَ إلى مستقبلٍ مجهول؟!
عباد الله:
الواجبُ الصبر والمُصابرة، ولزوم جماعة المسلمين، والمحافظة على أمن بلاد المسلمين ووحدتها، وألا يكون المسلم مِعولَ هدمٍ يُوقِعُ الفتنةَ من حيث يشعُرُ أو لا يشعُر، واللهَ اللهَ
(1) سورة النساء