فهرس الكتاب
في طاعتك عُمره، وسدِّد رأيَه وعملَه، وأتِمَّ عليه نعمتك، وأسبِغ عليه عافيتك، وأجرِي الخير على يديه، وصلِّ اللهم على محمد.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) } [1] ... وقال - سبحانه: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [2] .
بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله عزيز الشان، عظيم السلطان، لا يقع في الكون حادثٌ إلا بعلمه وتقديره وصُنع وتدبيره، ولا يخرج عن قدَر الله شيءٌ في السماوات ولا في الأرض، الأسبابُ والنتائجُ من صُنعه وتقديره، والوسائل والحوادث من خلقه وتدبيره، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) } [3] ... وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
أما بعد، أيها المسلمون:
لا يخفى ما يمُرُّ به العالمُ اليوم، وبلادُنا الإسلامية خاصةً؛ من حراكاتٍ سياسية، واضطراباتٍ شعبية، وفتنٍ مُتلاطمة تتشابه صورها، وتختلفُ أسبابُها وأهدافُها، تتدافَع الحوادث وتتسابق حتى يقضِيَ الله أمرًا كان مفعولًا.
والله وحده يعلمُ مآلات الأمور ومصائر الأمم وخبايا الدهور، ظروفٌ وأحوال تتسارَعُ أحداثُها، وتتسابقُ أخبارُها، وتدعُ الحليمَ حيرانًا، والمُعافَى من عافاه الله، فتنٌ لا يدري
(1) سورة العنكبوت
(2) سورة القصص
(3) سورة الأنعام