فهرس الكتاب
-: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) } [1] .
أيها المسلمون:
ونحن في بلاد الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية لسنا في معزلٍ عن العالم، ولا بُعدٍ عن الحُسَّاد والأعادي، وليست الأحوال واحدة، ولا المواطن مُتماثلة، وإن كان في العامة من قد يجهل أو يُستغلّ؛ فإن هذه الظروف تستدعي العزمَ والحزمَ، والتصريحَ دون التلميح أن جناب الأمن والدولة والدين والوطن والاجتماع ووحدة الصف ليست مجالًا للمُساومة، ولا عُرضةً للمُناقشة، إنها ليست مجرد خطوطٍ حمراء؛ بل هي خنادقُ من تعرَّض لها فيجبُ أن يحترق، فما دون الحناجر إلا الأيادي، ولنا فيمن حولنا عِبرة، والعاقلُ من اتَّعَظ بغيره.
بلادُنا - بحمد الله - أُسِّسَت على تقوى من الله، وشريعةٍ من كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهما دستورنا المستور، ومنهاجنا المأثور، وفي كل مناسبةٍ يُؤكِّدُ ولاةُ أمرنا على التمسُّك بهما والالتزام بمنهاجهما.
ولا شك أن الخطأ واردٌ والتقصير حاصل، لكن الخطأ لا يُعالَج بالخطأ، والمُنكر لا يُزالُ بما هو أشد منه نُكْرًا، ودرءُ المفاسد المُتيقَّنة أولى من جلبِ مصالح مظنونة، والإصلاحُ لا يكون بسلوك سبيل المُفسدين.
وقد منَّ الله علينا برَغَد العيش، والأمن في الأوطان، والسلامة في الأديان، وفجَّر كنوز الأرض، وأسبغ علينا نِعَمه الظاهرة والباطنة بما لا يكاد يُشبِهُه شيءٌ على وجه الأرض، {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) } [2] .
عباد الله:
وتأسيسًا على ما سبق؛ فقد جاءت أوامر الملك الأخيرة تأكيدًا لما سار عليه حُكَّامُ هذا البلد من نُشدان رغَد العيش للناس، وحفظ أديانهم وحراستها على وجهٍ لا يُعرف له اليوم مثيل، مما يستدعي تكرار الحمد والشكر لله المُنعِم، ثم الشكر والدعاء لولاة أمر هذه البلاد؛ كيف وقد طلب خادمُ الحرمين منكم الدعاء له، فاللهم ارفع درجتَه، وأعلِ بالحق كلمتَه، وأطِل
(1) سورة الروم
(2) سورة البقرة