فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 676

وإن أي زحزحةٍ لها عن هذا النهج هو إضافةً إلى أنه خللٌ ديني فهو خيانةٌ وطنية، وتفكيكٌ للعُقدة التي ربطَت الراعي بالرعية، وهو توهيةٌ للحبل الممدود إلى السماء، وإلى الله في عليائه؛ حيث نستلهِمُ منه الصبرَ والنصر، والحفظَ والعون في زمنٍ كثُرَت عواصِفُه وعواديه، وحُسَّادُه وأعاديه؛ فهل يعِي ذلك من يُريد تحريكَ مركب الوطن ليُجافِي شاطئَ الاهتداء؟!

حفِظَها الله قائمةً بالإسلام منافحةً عنه.

أيها المسلمون:

وعودًا على العلماء وطلبة العلم، وعلى ما وفَّق الله إليه خادم الحرمين الشريفين من حفظِ جنابهم، وإجلال مكانتهم، وحمايتهم من السُّفهاء وضعيفِي البصيرة؛ فإن دورهم يتأكَّدُ في استمرارهم في حِراسة الدين والدولة؛ ذلك أن أكثر ما بزَغَ من فتنٍ داخلية على مدى القرن الماضي كان سببُه انحرافٌ في المُعتقَد، تبِعَه ارتباطٌ مشبوهٌ بالخارج، ثم يجِدُ العدو في بعض ضِعاف نفوس أولئك من يمتطيه ويستخدمُه في زعزعة الأمن، والاستنجاد بقوىً أجنبية، ويُزيِّنُ له الاستمداد من مرجعياتٍ طامعةٍ ببلاد العرب كارهةٍ للعروبة.

فعلى العلماء وطلبة العلم أن يقوموا بدورهم على الوجه الصحيح، ليس في مناظرة أولئك والرد عليهم فحسب؛ بل بدعوتهم وتألُّفهم، وتبصيرهم بالهدى، وكسبهم مُواطنين صالحين، والصبر على ذلك، وأن يتخصَّص علماء شرعيون في مُحاورتهم ودعوتهم.

إن دعوة أولئك وهدايتهم للحق لو لم يكن الإسلامُ يُوجِبُه ويقتضيه لكانت السياسةُ تطلبُه وتستدعيه.

أيها المسلمون:

ويُزيِّنُ الباطل للمُغفَّلين تمزيقَ المجتمع إلى أشياعٍ وأحزاب وفرقٍ ومِزَع، والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (159) } [1] ... ويقول - سبحانه

(1) سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت