فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 676

تقوى الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [1] اللهم وَفِقْنَا لِهُداكَ وارزُقْنَا تُقَاكَ وَاجْعَلْنَا نخشاكَ كأنَّا نَرَاكَ.

أيها المسلمون، دين الإسلام هو دين القسط والميزان والعدل والوسطية والتوازن، فميز بهذه المبادئ في كل النواحي وفي كل المجالات، في أحكامه وتوجيهاته، ومواقفه في العادات والعبادات، والمعاملات والتصرفات، والأخلاق والسلوك، والعقل والفكر، ومن هذا التوسط والاعتدال والتوازن، جاء الإسلام بالقصد في كل الأمور، وحذر من خصلة تنافي هذه المبادئ، وذم سلوكًا يتعارض مع أصوله ومبادئه، إنه"الإِسْرَافُ"ذلكم التصرف المشين والسلوك المنحرف المنافي للعقل والشرع، ذمه القرآن في ثلاث وعشرين موضعًا كما ذم أخاه"التَبْذِيرَ"في مواضع أخرى.

الإِسْرَافُ هو مجاوزة الحد وتعدي المشروع، وكل ما بذل في غير وجهه فهو تبذير، نهى عنه الله وذمه، وخوف من عاقبته؛ فقال سبحانه: {وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ (9) } [2] وقال عز وجل: {وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) } [3] وكره صاحبه فقال: {وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ (141) } [4] .

وإذا غرق المسرف في بحر إسرافه وأشرب هواه عميت بصيرته؛ فيضل ولا يهتدي، وربما لا يوفق للتوبة؛ حتى يموت على معاصيه وآثامه، وفي ذلك يقول الله - عز وجل-: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) } [5] ويقول الله - عز وجل: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ (34) } [6] .

(1) سورة الحشر

(2) سورة الأنبياء

(3) سورة غافر

(4) سورة الأنعام

(5) سورة غافر

(6) سورة غافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت