الإسراف مذموم في كل حال؛ حتى ورد النهي عند ذكر الزكاة والصدقات، قال الله - عز وجل-: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ (141) } [1] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ"حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه.
ووصف الله - تعالى - حال كثير من الأمم التي أهلكها بأنها كانت مسرفة، وأن هلاكها بسبب إسرافها، ويكفي في ذمه أنه صفة للشيطان، وأن المتصف به من حزب الشيطان، قال الله - عز وجل: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) } [2] .
ومع ذلك فهو إضاعة للمال، وحساب وحسرة في المآل، في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".
عباد الله، وفي صفات عباد الرحمن الواردة في آخر سورة الفرقان، {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [3] هذا هو منهج الإسلام، وخصال أهل الإيمان، القوام والقصد والاعتدال، {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) } [4] ... .
هذا المنهج الرباني المأمور به هو الاقتصاد وهو التوازن، والتزامه يعني الكفاف، والاستغناء عن الخلق، وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتوفير المال للنافع المفيد، ليصرف في قنوات المصالح العامة والخاصة بما يعود بالخير على الجميع.
والإسراف إما يكون بالزيادة عن القدر الكافي، وإما بزيادة الترفه والتنعم، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام، وهذه أقبح صوره.
(1) سورة الأنعام
(2) سورة الإسراء
(3) سورة الفرقان
(4) سورة الإسراء