فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 676

القِيَم الإسلاميةُ ناشِئةٌ من الدين والخوفِ من الله، فهي ثابتةٌ في النفسِ، راسِخةٌ في القلبِ، لا تتبدَّلُ بتبدُّل المصالحِ والأهواءِ، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ (71) } [1] ... فيُنتِجُ ذلك الإخلاصَ، والأمانةَ، والشعورَ بالمسؤولية، وخشيةَ الله قبل خشيةِ الناس، وعندها تصلُحُ الأحوالُ في كل المجالاتِ.

الصدقُ، والإخلاصُ، والتعاوُن، ومعرفةُ قيمة الوقت، وتقديرُ المصلحةِ العامة، واحترامُ الأنظِمة والقوانين، والإصغاءُ إلى صوتِ الضميرِ، هذه القِيَم هي روحُ النهضةِ وقَوامُها، فإذا لم تعتَنِ بها الحكوماتُ والمدارِسُ والمُربُّون كانت النهضةُ جسمًا لا روحَ فيه.

في المُجتمع المُسلِم يجبُ أن تبرُزَ قيمةُ الصبرِ، والثقةِ بنصرِ اللهِ، والشجاعةِ، والثباتِ، والنُّصرةِ، وأن تسُودَ في المُجتمع قِيَمُ العدل والإحسان، والتكافُل والتعاوُن، والحُبِّ والتآخِي، والتثبُّت وحُسن الظنِّ، والكرمُ والسماحةُ، والرِّفقُ واللِّين، والأمانةُ والعِفَّة، والإنصافُ، وأداءُ الفرائض، والامتناعُ عن المُحرَّمات، والتعلُّق بالآخرة.

ولكلِّ خُلُقٍ أثرٌ في نهضةِ الأُمم، وفَقدُه سببٌ في انهِيارِها؛ فبالعدلِ تُنصَرُ الأُمم، وبالمحبَّةِ والإخاءِ والتكاتُفِ والتآزُرِ والإحسان تقوَى المُجتمعات، وبالتقوى والورعِ وبالهِمَّةِ والجِدِّ، والبُعد عن أسافلِ الأمور ومُحقَّراتِ الأعمال تنهضُ الأُمم وتسُودُ.

ولقد ربَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه على قِيَم القرآن، فارتَقَوا في سُلَّم الأخلاق، وأشرَفوا على الدنيا حتى نالَت أيديهم النجمَ، وجلسُوا على ناصِيةِ الشمس.

أيها المسلمون:

وإذا كانت هذه الأخلاقُ مُستحبَّةً عند جميعِ الأُمم، فإنها واجبةٌ عند أهل الإسلام؛ بل هي أساسٌ في عقيدتهم، يتواصَى بها العلماءُ في كُتبهم ومُصنَّفاتهم.

(1) سورة المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت