فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 676

فإنَّ التقوى أعظم وصيَّة، وهي خير لِبَاس وأكرم سَدِية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) } [1] .

أيُّها المسلمون:

في غمرات قسْوَة القلوب وجفافها، والإغراق في الدنيا ونسيان الآخرة، وفي فترة القوة ونشوة الاقتدار، وتجبُّر الإنسان في هذه الأرض يظن أنه القادر عليها والمتمكن فيها، يأذن الله لبعض آياته أن تَظهَر، ولصورة من قوته أن تجأرَ، في زلزال مدمِّر، أو طوفان مزمْجِر، يقلب عالي الأرض سافِلَها، ويجعل ظاهرَها باطنَها، ويغيِّر معالم الكون.

الزلزال آيَة من آيات الله الكبرى، وسطوة من أمر الله العظمى، تُريك عظمة الله وقوَّته وجبروته، في طرفة عين، وفي لمحة بصَر، وبلا مقدمات، يغير الله معالم الأرض، ويمحو دولًا ويَدفِن مدنًا .. سبعون ألفًا من البشر ما بين قتيل وجريح، ومئاتُ الآلاف من المصابين والمشردين، ودمارٌ وخراب لا يعلم مداه إلا الله، لو رأيت الرعب في وجوه الحيارى، والذعر في قسماتهم وذهولهم كالسكارى؛ لأدركت هول المصيبة وقوة الكارثة، رعب وفزع وذعر وجزع، والله غالب على أمره، كله في ثوانٍ ولحظات: {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } [2] .

لمَّا جاء أمر الله نفذ قضاؤه، فلم يكن للناس من قوة ولا ناصر ولا دافع أو ساتر، فالملك لله والأمر أمره، والخلق خلقه، والكل عبيده، وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، إنه الله العظيم: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } [3] وهو القاهر فوق عباده، وهو العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت