أيها المؤمنون:
وزلازل الأرض وكوارث الطبيعية تهون أمام الزلزلة الكبرى والقيامة العظمى، وذلك حين يأذن الله تعالى بانقضاء الدنيا وزوالها، فترتج الأرض كلِّها، ويخرج مكنونها: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) } [1] يوم تكوَّر الشمس وتتناثر النجوم وتسجر البحار فتلتهب نارًا: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ (48) } [2] .
يوم الزلزال العظيم سيأتي - والله - لا محالة، ولكن أين المؤمنون؟!
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) } [3] .. شيء مهول، تترك المرضع رضيعها من شدة الذهول، وتسقط الحامل ما في بطنها من شدة الفزع، وترى الناسَ تحسبُهم سكارى من هول الموقف، وما هم بسكارى، ولكنَّ عذاب الله شديد، وإن زلازل اليوم مقدمات وإرهاصات، وقد جاء في السنة أنَّ الزلازل تَهيج قبل قيام الساعة وكأنَّها للأرض صحوةُ الموت، أو انتفاضةُ الوداع الأخير؛ فهل من مدَّكِر؟!
أيُّها المسلمون:
إن الزلازل والكوارث تفضَح عجز البشر، وتظهر الضعف والذل والعجز والهزيمة أمام قوة رب العالمين، إنَّها آية لمن تدبَّرها، كيف تحركت الأرض الراسية؟! وتزلزلت الجبال الشامخة؟! وغارت أنهار وتطاولت بحار وطمرت القرى بمن فيها؟! {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ (53) } [4] .