يغتر الخلق بقوتهم حين يعمرون الأرض ويملكونها: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ (24) } [1] .
كم من البشر اليوم في قوتهم يتغطرسون، وبدنياهم يتباهَون، ويقولون: مَن أشدُّ منا قوة؟! أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوَّة، إنها والله آية فأين المعتبرون؟! {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) } [2] .
عبادَ الله:
إنَّ عظمة الله وقوَّته وقهْرَهُ تَبْعَثُ الرَّهبة في القلوب، وتزْرَعُ الخَشْيَة في النُّفوس، وتَدْعُو إلى قدر الله حقَّ قدره، والخوف من حسابه وعذابه وانتقامه وعقابه، وما تجرَّأ مَن تجرَّأ على المعاصي والذنوب، ومُحادَّة الله في أمره وشرعه وحكمه وقدره، إلا حين قلَّ خوفهم من الله، وتناسَوا قوَّة الله وبطشِه، كما قال الحق سبحانه: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } [3] .
نَعَم، ما قدروا الله حقَّ قَدْرِه حين كفروا بالله، وما قدروا الله حق قدره حين اجتَرَؤوا على مَحارم الله، وما قدروا الله حق قدره وهم يُحادُّون الله ورسوله، ويعارضون شرعه وشريعته: