فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 676

الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتِنانه، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعِي إلى رِضوانه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابِهِ ومن تبِعَهم بإحسانٍ.

عباد الله:

والسببُ الذي ترجِعُ إليه كلُّ أسباب العقوبات العامة بعد الشركِ بالله: هو الذنوبُ والمعاصِي؛ فهي التي تُزيلُ النِّعَم، وتُحِلُّ النِّقَم، وتُحدِثُ في الأرضِ أنواعًا من الفساد في الماء والهواء، والزروعِ والثِّمارِ، والمساكِن والأرزاق، والأمنِ وسائرِ الأحوال، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون (41) } [1] ، وقال - سبحانه: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِين (6) } [2] وقال - سبحانه: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ (40) } [3] وقال - عزَّ من قائلٍ: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير (30) } [4] .

وما المعاصي إلا خرابٌ للديارِ العامِرة، وسلبٌ للنِّعَم الظاهِرة والباطِنة، فبادِروا بالتوبةِ والاستِغفار؛ فذلك أمانٌ من العذابِ، وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ

(1) سورة الروم

(2) سورة الأنعام

(3) سورة العنكبوت

(4) سورة الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت