فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 676

فلا تغترُّوا باللهِ، إنه لا يغترُّ إلا القومُ الفاسِقون، وحاذِروا الترَفَ، والرُّكونَ إلى الدنيا والتسابُقَ فيها؛ فإنه الداءُ الذي أهلكَ الأممَ السابقة، وهو ما حذَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمتَه منه، حين حذَّرَها من فتنةِ الدنيا والتسابُق فيها، فقال:"فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"؛ متفق عليه.

وقال:"إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا"؛ متفق عليه.

ومن أعظمِ أسباب العقوبات العامة: انتشارُ الفواحِش والزنا، وأسباب الفُسوق المُؤدِّية إليها، قال الله - عز وجل: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) } [1] ... وقال - صلى الله عليه وسلم:"لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الذِينَ مَضَوا"؛ أخرجه ابن ماجه، والحاكمُ وصحَّحه.

فحافِظوا على أمنِكم - أيها المؤمنون -، وحاذِروا غضبَ الجبَّار، وتوقَّوا أسبابَ غضبه لعلكم تتقُون.

باركَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكرِ الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية

(1) سورة الإسرائ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت