فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ (112) [1] ولم يقُل: كفَرَت باللهِ؛ ذلك أن كُفران النِّعَم سبب الجُوع والخوف، وسببُ الفتن والاضطرابِ في الأمن والمعايِش، وإنما تثبُت النعمةُ بشُكر المُنعِم.
وإن اللهَ تعالى أعطَى فأجزَل، وأنعمَ فتفضَّل، {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا (34) } [2] ... وقد وعدَ - سبحانه - وأوعدَ، فقال - وهو القادِر: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد (7) } [3] .
ومن كُفران النِّعَم: الإسرافُ والتبذيرُ، وإهانةُ الطعام، والطغيان، والتباهِي بما يجلِبُ سخطَ اللهِ ومقتَه.
أيها المسلمون:
ومن أسباب العقوبات العامة: الغفلةُ والإغراقُ في اللهو والعبَث؛ جاء في"المُسند"عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ". ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون (44) } [4] ».
قال الحسنُ - رحمه الله:"مكِر بالقومِ - وربِّ الكعبة -، أُعطُوا حاجتهم ثم أُخِذوا".
وقال قتادة:"بغَتَ القومَ أمرُ الله، وما أخذَ اللهُ قومًا قطُّ إلا عند سَكرتهم وغِرَّتهم ونِعمتهم".
(1) سورة النحل
(2) سورة إبراهيم
(3) سورة إبراهيم
(4) سورة الأنعام