فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 676

طيَّاته من الحِكَم والمصالِحِ ما لا يُحصِيهِ إلا اللهُ، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) } [1] .

وإذا أيقنَ المؤمنون بهذه الحقيقةِ، وتعرَّفوا أوجُهَ الخير والرحمةِ فيما يُصيبُهم؛ امتلأَت قلوبُهم بالثباتِ والصبرِ، وبالرجاءِ والأملِ والثقةِ بوعدِ الله، والاطمِئنانِ إلى حُسن تدبيرِه واختِيارِه، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) } [2] .

إن الجُرحَ غائِر، والمُصابَ عظيم، والألمَ شديد، ولكنَّ الوعيَ الذي أحدَثَه هذا الدمارُ في الأمةِ كبير، ولئن اشتَكَت الشامُ؛ فلقد تداعَى لها جسدُ الأمةِ بالحُمَّى والسَّهَر، وظهر التلاحُمُ بين المُسلمين، وسرَت الحياةُ في جسدهم الواحِد، وضجَّت المساجِدُ بالدعاء، واستيقَظَت في الأمةِ مشاعِرُ دفينة، مشاعِرُ كادَت أن تنطمِس، وكادَت أن تقضِيَ عليها شهواتُ الحياة، ولطالَما حاولَ أعداءُ الإسلام تخديرَها بالمُلهِيات ووسائل الترفيهِ - زعَموا -.

وإذ بها تستيقظُ من جديدٍ، وتتأجَّجُ في القلوب، وهي ترى دماءَ الأحِبَّةِ تجري على أرضِ الشامِ المُبارَكة، وعادَ الناسُ عودةً صادقةً إلى الدين، وبانَ صِدقُ الصادقين، وظهر خُذلان الخاذِلين، واهتزَّت ثقةُ العالَمِ بمُنظَّمته الدولية، وتبيَّن أنها لا تتحرَّكُ إلا وفقَ مصالِحها الأنانية، لا يُؤثِّرُ في قلوبِ أربابِها صريخُ الأطفال، وأنينُ الجرحَى والمُعذَّبين.

واستيقَنَت قلوبُ المؤمنين بقولِ الحقِّ - سبحانه: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) } [3] .

رُوِي عن عليِّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - أنه أنشَدَ:

ولا تجزَع إذا ما نابَ خَطْبٌ

فكَم لله من لُطفٍ خفِيِّ

(1) سورة البقرة

(2) سورة النساء

(3) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت