فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 676

وكم يُسْرٍ أتَى من بعد عُسْرٍ

ففرَّجَ كُربةَ القلبِ الشَّجِيِّ

وكم أمرٍ تُساءُ به صباحًا

وتأتيكَ المسَرَّةُ بالعَشِيِّ

إذا ضاقَت بك الأحوالُ يومًا

فثِق بالواحدِ الفردِ العلِيِّ

أيها المؤمنون:

إن الله تعالى يُريد منَّا عند كل مُصيبةٍ أو نازِلةٍ أن نُكفكِفَ العَبَرات، وأن نمسحَ الأحزان، وأن نُجدِّدَ التوبة، وألا نهِنَ ولا نيأَس، وأن نُدافِعَ القدرَ بالقدر، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [1] .

معاشر المُسلمين:

إن التعرُّف على أوجهِ الخيرِ والرحمةِ في هذه الأحداث، والرضا بقضاء الله -عز وجل - والتسليمِ لقدره لا يعني التواكُل والعَجز، والرِّضا بالفساد والذِّلَّة والمهانة، وتركَ الأخذِ بأسبابِ النصرِ والعِزَّةَ والكرامَة، ولكنَّه يُقوِّي اليقينَ بوعد الله - سبحانه -، والثقةَ بنصره، والاطمئنانَ إلى قضائِهِ وتدبيرِه.

الابتِلاءُ رفعةٌ وتطهيرٌ وتمحيصٌ، والشهادةُ اختيارٌ واصطِفاءٌ، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى (36) } [2] .

الألمُ يُولِّدُ الأمل، وبقدر ما يشتدُّ الكربُ يحصُلُ اليقينُ بقُرب الفرَج، واعلَم أن النصرَ مع الصبر، وأن الفرجَ مع الكَرب، وأن مع العُسرِ يُسرًا.

(1) سورة آل عمران

(2) سورة الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت