فلم يكن المُسلِمون مسؤولين أبدًا عن اشتِعالِ حربَيْن عالميَّتين قُتِل في الأولى سبعةَ عشر مليونًا من البشر، وفي الثانية خمسين مليونًا عَدا المُصابين، والدمارُ الهائلُ في البيئةِ والمُقدَّراتِ البشرية.
ولم يستعمِرِ المُسلِمون العالَمَ، ولم يُسخِّروا شُعوبَه لاستنزِافِ خيراتِ تلك الشُّعوبِ ليستمتِعَ بها المُستعمِرُ، ولم يُقِمِ الإسلامُ في تاريخه الطويلِ محاكمَ تفتيشٍ لإجبارِ الناسِ على تغيير دينِهم؛ بل إنه على امتِدادِ خمسةَ عشر قرنًا من بَسطِ الإسلام سُلطانَه لم يزَلْ في بلاد أصحابُ مِلَلٍ ونِحَلٍ لهم فيه معابِدُ وكنائِسُ لم يتعرَّض لها أحدٌ، ولا زالت تلك الأقلِّيَّاتُ مُتعايِشَةً مع المُسلمين على أرضِ الإسلامِ حتى اليوم.
ولك أن تنظُرَ في المواقفِ العالمية اليومَ لترى كيف تُغلَّبُ المصالِحُ الضيقةُ على المبادئِ والقِيَمِ، وكيف يُسوَّغُ القضاءُ على شُعوبٍ لأنهم مُسلِمون، أو خشيةَ أن يحصُلَ المُسلِمون على حُقوقهم الإنسانية في بلدهم وليس خارِجَه!
إنه لموقفٌ مُخجِلٌ أن يُبادَ شعبٌ ويمتنِعَ العالَمُ عن القيامِ بواجبِهِ الدوليِّ والأخلاقيِّ؛ لأنهم مُسلِمون أو سُنَّةٌ!
هل هذه قِيَم؟ هل هذه مبادئ؟ ثم يُتَّهمُ الإسلامُ بعد ذلك بالتمييز العُنصريِّ، وهذا يهُزُّ ثقةَ العالَمِ أن العلاقات الدولية المُعاصِرَة قائمةٌ على المصالِحِ القومية لا على الأخلاقِ والمبادئِ والقانُونِ إذا لم يتَّفِق مع المصالِح.
وفي المئةِ عامٍ السالِفة، والتي نشأَت بها مُنظَّماتٌ تُعنَى بالإنسانِ وحقوقِهِ، وتحترِمُ ثرواتِهِ وأراضيه لم يُسجِّلُ التاريخُ أن بلدًا مُسلِمًا غزَا بلدًا غيرَ مُسلمٍ، في حين أن العكسَ حاضِرٌ بكلِّ ألَمٍ في المشهَدِ العالميِّ، حتى إن الشُّبهةَ أو مُجرَّدَ التُّهمة كافٍ لغزوِ بلدٍ مُسلمٍ وقتلِ مليون من أبنائه، ونهبِ ثرواتِهِ، وتدميرِ مُقدَّراته، والاعتداءِ على تاريخِهِ وحضارتِهِ، ثم يتبيَّنُ أن الشُّبهةَ غيرُ صحيحةٍ، ويمُرُّ الحالُ بغيرِ اعتذارٍ ولا تعويضٍ.
لقد نجحَ الإعلامُ العالميُّ في تصويرِ انتِفاضَةِ الذبيحِ بأنها همَجِيَّة، فانشغَلَ الناسُ بلَومِ الذَّبيحِ ونسُوا الذابِحَ!
لماذا الخوفُ من الإسلام؟