النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو امتِهانٍ للقُرآنِ الكريم، وسنِّ القوانين ضدَّ مظاهِرِ حجابِ المرأة ونقابِها، ونشرِ رُسوماتٍ ساخِرةٍ بالصُّحُفِ ووسائل الإعلام تُسيءُ إلى المُسلمين، وربطِ صُورِ المُسلمين ومظاهِرِهم بموضوعاتٍ تتحدَّثُ عن الإرهاب.
ولا يزالُ انتماءِ فردٍ أو شعبٍ إلى الإسلام سببًا في فشلِ قضاياه، وضياعِ حُقوقهِ، وردِّ مطالبِهِ.
فالخوفُ من الإسلام وراءَ مظلَمَة فلسطين ودفاع القُوَى عن الغاصِبِ ستِّين عامًا، وتبريرِ الظلمِ المُستمر، واسترخاصِ دماءِ الفلسطينيين، ومُصادَرة أراضيهم.
والخوفُ من الإسلام وراءَ مواقفِ الرِّيبَةِ والعِداءِ لكلِّ مُحاولاتِ الشُّعوبِ لاختيارِ قرارها التي تعيشُ به، وإنك لتأْسَى حين تجِدُ الكثيرين ينظرون بتسامُحٍ كبيرٍ إلى دِياناتٍ وثنِيَّة، ولكن في حالةِ الإسلام فإن ردَّ الفعلِ تِجاهَه لا يكونُ عادةً عقلانيًّا، وإنما يكونُ عاطفةً سلبيَّةً عارِمةً.
وقد يتمُّ التأخُّرُ في نُصرة المكروبين، والتردُّدُ في إنقاذ المظلومين ممن ظلمَهم لا لشيءٍ إلا الخوف من قيامِ قائمةٍ للإسلام، ولا شكَّ أن للموروثات الثقافيةِ أثَرًا في تكوينِ هذا الاتِّجاهِ لدى الآخرين ضدَّ الإسلام، يُغذِّيه الإعلامُ المُغرِضُ، والسياساتُ الجائِرَةُ، حتى حذَّرَ الأمينُ الحاليُّ للأمم المُتَّحِدة - مُنصِفًا - بقوله:"إن موجةَ التخويفِ من الإسلامِ ترقَى إلى مرتبةِ المُناهَضَةِ العُنصريةِ لهذا الدينِ". ولقد قالَ مثلُها من قبلُ سلَفُه على منبَرِ الأُمم المُتَّحِدة.
إن على عُقلاء العالَم أن يقِفوا بإنصافٍ وعدلٍ أمام هذه القضيةِ الخطيرةِ، والتي لا تُجدِي سوَى مزيدٍ من الصِّراعاتِ والخِلافِ، وإن الجهلَ بالإسلام وتعاليمه وأخلاقيَّاته سببٌ رئيسٌ للخوفِ منه، والإنسانُ يخافُ ما يجهلُهُ.
أيها الناس:
إننا حين نُقرِّرُ ما سبقَ فإننا لا نُقرِّرُه في سِياقِ التجييشِ أو نتئِ الجِراحِ، وإنما ليعلَمَ الكثيرُ من بُسَطاءِ العالَمِ والأحرارِ مُقدارَ تغييبِ وعيِهم عن حقائقِ التاريخِ وسِياقِ الحوادِثِ، وأنهم كثيرًا ما يقِفون في الموقفِ الخطأِ الذي لا يتَّسِقُ مع ما يُفاخِرون به من قِيَمٍ ومُثُلٍ وصَلَ لها الإنسانُ في ألفِيَّته الثالِثَة.
لماذا الخوفُ من الإسلام؟