فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 676

عباد الله:

في حديث قصةِ بيعةِ العقبةِ، لما اجتمعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - سِرًّا بالأنصار ليُبايِعوه على النُّصرة، روى لنا كعبُ بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: كان أول من ضربَ على يدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البراءُ بن معرور، ثم تتابعَ القومُ، فلما بايعَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ - وَالْجُبَاجِبُ: الْمَنَازِلُ - هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ، قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟!

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ، اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا وَاَللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ .."الحديث؛ رواه الإمام أحمد، وغيره.

أيها الناس:

هذه أولُ صيحةِ تخويفٍ من الإسلام، ابتدأَها شيطانٌ من شياطين الجنِّ، وصوَّرَ في شائعتِهِ وذائعَتِهِ تلك أنَّ هذه الولادةَ المُبكِّرةَ لكِيانِ الإسلام إنما هي اجتماعٌ لحربِ الناسِ.

وعلى امتِدادِ القُرونِ التالِيات لم يزَلْ في الإنسِ من يرِثُ تلك الدعوَى ويُذيعُها إما عن جهلٍ أو تجاهُلٍ، ولم يزَل الخوفُ من الإسلام والتخويفُ منه حاضِرًا في القراراتِ العالمية والمحافِلِ الدولية؛ فضلًا عن وسائل الإعلام.

وما زال السياسيُّون والإعلاميُّون يُصِرُّون على تثبيتِ صُورةِ الإسلام أنه ثقافةُ عُداونية، وأن التسامُحَ ثقافةُ الغربِ، ولو نظَروا بعدلٍ وإنصافٍ لرأَوا في أُصول الإسلام ومبادئِهِ أكملَ القِيَمِ والمُثُلِ في العدلِ والتسامُحِ.

إن لهذه الفِريَةِ - التي هي الخوفُ من الإسلام - آثارًا سلبيَّةً على المُسلمين وعلى غيرِهم؛ فهي تهدِمُ جُسُورَ الثِّقَةِ والتعاوُن، وتُحطِّمُ العلاقاتِ الدوليةَ وقيامَ المصالحِ بين بني البشرِ، وتُغذِّي جُذورَ العداء والإهراب، وتُمثِّلُ تهديدًا وإنكارًا للحقوق المُتساوية، والتفرقةِ على أُسُسٍ دينيَّةٍ وعُنصريَّة، إضافةً إلى المُضايَقات والعُنفِ، والقُيُودِ على الحريةِ الشخصيةِ، كما أنه تشويهٌ للحق الذي جاءَ من عندِ اللهِ.

ووصلَ الأمرُ بسببِ فِريَةِ التخويفِ من الإسلام إلى التحريضِ وإثارةِ الأحقادِ الدينيَّة، وتعدَّى البعضُ إلى تدنيسِ وإهانةِ المُقدَّسات الإسلامية، وانتهاكِ الحُرُماتِ الدينيَّة؛ بتطاوُلٍ على حُرمةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت