فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 676

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله؛ فالتقوى طوقُ النجاة، وهي الحاجزُ عند الفتن، وبها يكون النصرُ عند الشدائد والمِحَن، {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1]

أيها المسلمون:

أيها الصابِرون الصامِدون، ويا أيها المُبتَلَون! إنه ومع طولِ الليلِ وتفاقُم الجراح يجمُلُ التفاؤُل، وفي غَمرة الأحزان تحلُو حكايا السُّلْوان، وفي ثنايا الآلام تُولَدُ الآمال، وإذا اشتدَّت الكُروب، وأطبَقَت الخُطوب، وتسلَّطَ الفاجِرُ وعزَّ الناصِرُ؛ فسنَّةُ الله في قُرآنه قبل النصر قصصٌ تبعثُ الأملَ، وتحيا بها النفوسُ ويزكُو بها الإيمان.

وما يُصيبُ المؤمنَ من جراحاتٍ وابتلاءاتٍ ليس إلا سنةً قد خلَت في الأصفياء قبله، تُرفَع بها الدرجات، وتُحطُّ السيئات، وتُمحَّصُ بها القلوبُ، وتصفُو بها الأمةُ المؤمنة، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } [2]

وفي سيرة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - آياتٌ وعِبَر، وفي أحرَج الفترات وأشدِّها في مكة، وقبل الهِجرة بثلاث سنين ماتَت خديجةُ - رضي الله عنها - وكانت وزيرَ صدقٍ على

(1) سورة يونس

(2) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت