الإسلام بالإساءة لمقام النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبيَّن الواجبَ على كل مُسلمٍ تجاه مثل تلك الأفعال الرَّعناء بضرورة استِغلالها وعدم تشويه صورة الإسلام ونبيِّه والمُسلمين.
الخطبة الأولى
الحمد لله المُتفرِّد باسمِه الأسمَى، المُختصِّ بالمُلكِ الأعزِّ الأحمَى، ليس دونه مُنتهى ولا وراءَه مرمَى، وسِع كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا، وأسبغَ على عباده نِعمًا عُمَّى، وبعثَ فيهم رسولًا من أنفُسِهم أنفَسُهم عُرْبًا وعُجمًا، والحمدُ لله كثيرًا كما يُنعِمُ كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه أرجحُ الخلائقِ عقلًا وعلمًا وحلمًا، وأزكاهُم نفسًا وفهمًا، زكَّاه ربُّه روحًا وجسمًا، وحاشاه عيبًا ووصمًا، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالتقوى - أيها الناس - التقوى؛ لازِموها سرًّا وجهرًا، وأعِدُّوا لما يُنجِيكم يوم العرضِ على الله، فكلُّنا إليه صائِرون، وليس ثَمَّ سِوى حضرةِ النعيم، أو عذاب الجحيم، والمُوفَّق من استنقَذَ مُهجَتَه، وأعدَّ للأمر العظيم عُدَّتَه، جبَرَ الله صدعَ قلوبنا، وغفرَ عظيمَ ذنوبنا، وهدانا لما يُنجِينا من عقابه، ويُقرِّبُنا زُلفَى إلى رحمته وبابِه.
أيها الناس:
البِقاعُ والبشر، والكتب والكلِم قد تتساوَى في أصلِها المُجرَّد، فإذا أُضِيفَت فإنها تكتسِبُ قيمتَها من قيمة ما أُضيفَت إليه، وأعظمُ وأجلُّ وأخطرُ إضافةٍ هي الإضافةُ إلى الله الأعظم؛