فكتبُ الله تاجُ الكتب، وبيوتُ الله أطهرُ البيوت، وكلامُ الله أعظمُ الكلِم، ورُسلُه هم غُرَّة البشر وزينةُ الدنيا.
اصطفاهم الله خيارًا من خِيارٍ، وعصَمَهم قبل النبوَّة وبعدها، وتمثَّلَت كمالات البشر في ذواتِهم، وسُمُوُّ الإنسانية في أرواحهم، وأقومُ السُّبُل في هداياتهم.
رُسُل الله وأنبياؤُه هم خيرُ من وطِئَ الثَّرى، وأكرمُ وأبرُّ الورَى، لا سبيلَ للجنة إلا بطاعتهم، ولا نجاةَ من النار إلا بتصديقهم، ولا وصولَ إلى الله الأجلِّ الأكرم إلا بإرشادِهم. عظمةُ الرسول من عظمةِ من أرسلَه، وتكريمُه من تكريمِ من بعثَه، ومقامُهم عند الله عظيمٌ.
وإن اللهَ يغارُ على أنبيائه ويُدافِعُ عنهم، كم من أُمم أُبيدَت بدعواتِ أنبيائِها عليها، وكم من ديارٍ قُلِبَت وصُعِقَت ورُجِفَت بسبب تكذيبهم لرُسُلهم واستِهزائهم بهم، {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) } [1] .
وما زالَ الأنبياءُ والرُّسُل لهم المكانةُ العُظمى في الشرائع والرسالات، كلما جاء رسولٌ صدَّق الرسولَ الذي قبلَه، وبشَّر برسولٍ بعده، واجتمعَت بشاراتُ الرُّسُل لأقوامهم برسولٍ يأتي من بعدهم اسمُه: (أحمد) ، هو خاتمُهم وإمامُهم، وفي الخير مُقدَّمُهم، وإن كان آخرَهم في الزمان - صلى الله عليه وصلَّى على أنبيائه ورُسُله وأتباعهم أجمعين -.
أيها المسلمون:
تقصُر العباراتُ والمدائحُ، وتغيضُ المعاني والقرائِح أمام عظمة النبي الكريم والرسول العظيم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشميِّ القُرشيِّ العربيِّ، ولن تبلُغ شأوَه المنابِر، ولن تُوفِيَ قدرَه المحابِر. وليست السيرةُ الشريفةُ بحاجةٍ إلى تعريفٍ؛ فالقدرُ عالٍ والشأْوُ مُنيفٌ.
كيف ترقَى رُقِيَّك الأنبياءُ
يا سماءً ما طاوَلَتها سماءُ
أيها الناس:
(1) سورة الأنعام