فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 676

أنها ليست مجرَّد قصةٍ ذهبَت وانقضَى زمانُها؛ بل إن أحداثَها تتكرَّر في زماننا هذا وفي كل زمانٍ، وينبغي على المُسلمين التنبُّه لأحداثِها وتركِ المُخالفات لأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يقَعوا فيما وقعَ فيه سلَفُهم.

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقَى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) } [1] .

أيها المسلمون:

يعيشُ العالمُ اليوم أحداثًا كُبرى، وتحوُّلاتٍ تاريخيَّة هائلة، وآلامًا تضيقُ بها النفوسُ، تموجُ الأرضُ بالفتن والتحوُّلات في النُّظم وفي المُعتقَدات، في تسارُعٍ يدَعُ الحليمَ حيرانًا. فتنٌ كقطع الليل المُظلِم، ولا عاصِمَ اليوم من أمر الله إلا من رحِم. ونحن أمةُ دينٍ وأتباعُ رسالة، وفي أيدينا كتابٌ وسنةٌ.

(1) سورة الحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت