فهرس الكتاب
، وصبَرَت وصابَرَت، {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [1] .
بجِهادِهم وتضحياتِهم حفِظَ الله مصيرَ الإسلام في أول الزمان، وبمثلِ بُطولتهم وثباتِهم وصبرِهم يحفظُ الله وجودَ الإسلام في آخر الزمان.
أيها المسلمون:
لقد كان الله - سبحانه وتعالى - قادرًا على أن ينصُر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ودينَه وأولياءَه منذ اللحظةِ الأولى، وأن يُهلِك أعداءَهم بلا كدٍّ من المؤمنين ولا عناءٍ، ولكنَّ الله تعالى أراد تربيةَ المُسلمين ليُبتلَوا، وليقُودوا البشريَّةَ قيادةً راشِدةً على ما تحمِلُه البشريةُ من شهواتٍ ونزَواتٍ وانحرافٍ.
وهذه القيادةُ تقتضِي صلابةً في الدين، وثباتًا على الحق، وصبرًا على الشدائد، {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ (4) } [2] هذه سُنَّةُ الله؛ الابتلاءُ قبل التمكين.
عباد الله:
وقبل أن تمضِي الآياتُ في عرضِ المواقفِ في معركة أُحُد؛ يُذكِّرُ الله بالمعركة التي انتهَت بالنصر، وهي معركةُ بدرٍ الكُبرى، لتكون هذه أمام تلك مجالًا للمُوازَنة وتحمُّل أسباب النصر وأسباب الهَزيمة، {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } [3] .
{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا (125) } [4] إنه الصبرُ والتقوى بكل معانيها ومعالِمِها، وذلكم هو سرُّ النصر.
(1) سورة الأحزاب
(2) سورة محمد
(3) سورة آل عمران
(4) سورة آل عمران