والدعاة بضرورة التصدِّي للملاحِدة وأصحاب الدعوات والأفكار الهدَّامة بمُحاربة البدع والضلالات، ونشر الإيمان بين الناس، وبيان فضلِه لهم.
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، اللهم باسمِك نبتدِي وبهديِك نهتدِي، وبك يا مُعين نسترشِدُ ونستعين، نسألُك أن تكحَلَ بنور الحق بصائرَنا، وأن تجعلَ إلى رِضاك مصائِرَنا، نحمدُك على أن سدَّدتَ على جادَّة الدين خُطواتنا، وثبَّتَّ على صِراط الحق أقدامَنا، ونُصلِّي ونُسلِّم على نبيِّك الذي دعا إليك على بصيرةٍ، وتولَّاك فكنتَ وليَّه ونصيرَه، وعلى آله المُتَّبعين لسُنَّته، وأصحابه المُبيِّنين لشريعته.
اللهم يا وليَّ المؤمنين تولَّنا، وخُذ بنواصِينا إلى الحق، واجعل لنا في كل غاشيةٍ من الفتنة رِداءً من السَّكينة، وفي كل داهِمةٍ من البلاءِ دِرعًا من الصَّبر، وفي كل داجِيةٍ من الشكِّ علمًا من اليقين، وفي كل نازِلةٍ من الفَزَع واقِيَةً من الثَّبات، وفي كل ناجِمةٍ من الضَّلال نورًا من الهداية، ومع كل طائفٍ من الهوَى رادِعًا من التقوى، وفي كل عارِضٍ من الشُّبهة لائِحًا من البُرهان، وفي كل مجهَلةٍ من الباطلِ معالِمَ من الحق واليقين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرَّد بالخلق والحُكم، ما شاءَ كانَ وما لم يشَأ لم يكُن، لا تتحرَّك ذرَّةٌ إلا بإذنه، والخلقُ مقهورون تحت قبضَته، ما من قلبٍ إلا وهو بين أُصبعين من أصابِعه إن شاءَ أقامَه وإن شاءَ أزاغَه، فهو الذي آتى نفوسَ المؤمنين تقواهَا، وهو الذي هداها وزكَّها، وألهَمَ نفوسَ الزائِغين فُجورَها وأشقاهَا.
يهدِي من يشاءُ بفضلِه ورحمتِه، ويُضِلُّ من يشاءُ بعدلِه وحِكمته، هذا فضلُه وعطاؤُه، وما فضلُ الكريمِ بممنون، وهذا عدلُه وقضاؤُه لا يُسألُ عما يفعلُ وهم يُسألُون.