فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 676

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، بلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانَة، ونصحَ الأمة، وتركَنا على البيضاء ليلُها كنهارِها، لا يزيغُ عنها إلا هالِك، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبِه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وراقِبُوه، وأطيعُوا أمرَه ولا تعصُوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [1] .

أيها المسلمون:

حين أرادَ الله بالبشرية الخيرَ بعثَ فيها النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأنزلَ عليه القرآن؛ فهدَى به من الضلالة، وبصَّر به من العَمَى، وأخرجَ الناسَ من الظلمات إلى النور، فقامَت حضارةٌ، وسادَت أُمم، ونهَضَت شُعوب، وما تمَّ ذلك - بعد توفيق الله - إلا بوَقودٍ تُشحَذُ به الطاقات، ودافعٍ تتغذَّى به الهِمَمُ وتقوَى الإرادات؛ إنه وَقودُ الإيمان، ودافعُ العقيدة.

إيمانٌ صنَع جيلًا لم تعرفِ الدنيا مثلَه، وحضارةٌ لم يهنَأ العالَمُ بمثلِها، عملٌ وجِدٌّ وبِناء، وخُلُقٌ ورُقِيٌّ ومرحَمَة، وجهادٌ وفتحٌ للقلوب والبصائر، وعدلٌ وسِع الدنيا، ومع ذلك كلِّه عزمٌ يدُكُّ الجبال، وثباتٌ يُوازِي الرَّواسِي، ونصرٌ وعِزَّةٌ وكرامةٌ. إنه الإيمانُ الذي يصنعُ المُعجِزات.

العقائِدُ والتصوُّرات، والإيمانُ واليقين أسلحةٌ لا قِبَلَ لجيُوش الأرض بها، وعَتادٌ لا طاقةَ للمُحارِبين بمُواجَهَته، وقد جاءَ في مُحكَم التنزيل: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (65) } [2] ... ومعلومٌ أن غلبَتَهم بشيءٍ وقَرَ في القلبِ لا تُقاوِمُه العُدَدُ ولا العَدَدُ.

أيها المسلمون:

الإيمانُ الصادقُ خيرُ ما أضمرَ الإنسانُ، وأفضلُ ما أظهَر، والإيمانُ ليس مُجرَّد كلمةٍ تُقال، ولكنَّه مع ذلك إحساسٌ بجلالِ الله، وخُشوعٌ لعظَمته، وانقِيادٌ لأمره، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا (2) } [3] .

(1) سورة التوبة

(2) سورة الأنفال

(3) سورة الأنفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت