فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 676

الإيمانُ مشاعِرُ نبيلة، وصفاتٌ كريمةٌ، وعقلٌ مُستقيمٌ، وضميرٌ حيٌّ، وشِفاءٌ من كل عِلَل النفوس وأدوائِها، الإيمانُ تصديقٌ وعملٌ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) } [1] .

الإيمانُ يقينٌ يسكُنُ الأعماقَ، ومعرفةُ الله لها ذوقٌ حُلوٌ يطبعُ النفوسَ على النُّبْلِ والتسامِي، ويُصفِّي النفوسَ من كَدَرها، إنه شوقٌ إلى الله، ومُسارعةٌ إلى مرضاتِه.

الإيمانُ ينفَحُ القلبَ نورًا، ويملأُ الصدورَ سُرورًا، وأيُّ إيمانٍ فوق الطُّمأنينة بالله والرُّكون إليه، وامتلاءِ القلب به وحده دون سِواه؟

أصحُّ القلوبِ وأسلمُها، وأقومُها وأرقُّها، وأصفَاها وأقواها وأليَنُها من اتَّخَذ اللهَ وحدَه إلهًا ومعبُودًا، وأخلصَ القلبَ له دون سِواه، {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (125) } [2] .

وإسلامُ الوجهِ لله هو إقبالُ العبدِ بكلِّيَّته على الله وإعراضُه عمَّن سِواه، والخُضوع لإرادتِه، والتذلُّل لعظمَته وكبريائِه، والإيمانُ بوحدانيَّته وشريعته، وبه يكونُ كمال الإيمان وتمامُه.

الإيمانُ جعلَ نبيَّ الله هُودًا يقول لقومِه: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ (56) } [3] .

وحين وقفَ موسى - عليه السلام - أمام البحر، وخلفَه فرعون وجيشُه، وتراءَى الجَمعان، {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) } [4] .

الإيمانُ جعلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو في مرمَى بصر المُشرِكين:"يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا".

(1) سورة الحجرات

(2) سورة النساء

(3) سورة هود

(4) سورة الشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت